بين السيول والانهيارات.. كارثة البرازيل تكشف الوجه القاسي للتغير المناخي

مقتل 30 شخصاً وعشرات المفقودين

بين السيول والانهيارات.. كارثة البرازيل تكشف الوجه القاسي للتغير المناخي
مواطنون برازيليون يتابعون جهود الإنقاذ

في مشهد يتكرر بوتيرة متسارعة حول العالم، شهدت ولاية ميناس جيرايس جنوب شرق البرازيل كارثة إنسانية جديدة، بعدما تسببت أمطار غزيرة في مقتل 30 شخصاً على الأقل، في حين لا يزال 39 آخرون في عداد المفقودين، في واحدة من أكثر الحوادث المناخية دموية خلال الأشهر الأخيرة.

الوفيات سُجلت في مدينتي جويز دي فورا وأوبا اللتين تفصل بينهما مسافة نحو 110 كيلومترات، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة وانهيارات أرضية واسعة النطاق. وأكدت إدارة الإطفاء المحلية الثلاثاء أنه تم نشر 134 عنصراً من فرق الإنقاذ في محاولة لاحتواء الكارثة والبحث عن المفقودين، بحسب وكالة رويترز.

مدن تغرق وسكان يفقدون الأمان

في مدينة جويز دي فورا تحولت الشوارع إلى مجارٍ مائية، وانهارت التربة في عدة مناطق سكنية، ما أدى إلى تدمير منازل وتشريد مئات السكان، وأعلنت السلطات المحلية نزوح نحو 440 شخصاً، في وقت توقفت فيه الدراسة وتعطلت الخدمات الأساسية، وسط جهود مستمرة لإعادة السيطرة على الوضع.

في أوبا، لم يكن المشهد أقل قسوة، حيث سجلت حالات فقدان إضافية، في حين استمرت عمليات البحث في ظروف معقدة، نتيجة استمرار هطول الأمطار وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

استجابة حكومية تحت الضغط

أعلن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن الحكومة تركز على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، إلى جانب البدء في جهود إعادة الإعمار، كما أعلنت السلطات حالة الطوارئ في جويز دي فورا لتسريع الاستجابة وتوفير الموارد اللازمة لفرق الإغاثة.

ورغم التحرك السريع، فإن حجم الكارثة يفرض تحديات كبيرة، خاصة مع تكرار مثل هذه الأحداث خلال موسم الأمطار، ما يضع السلطات أمام اختبار مستمر لقدرتها على إدارة الأزمات المتفاقمة.

التغير المناخي في قلب المشهد

لم تعد هذه الكارثة حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن سلسلة متصاعدة من الظواهر المناخية المتطرفة التي تضرب مناطق مختلفة من العالم، ويؤكد خبراء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يؤدي إلى زيادة كثافة الأمطار وشدتها، وهو ما يرفع من احتمالات حدوث الفيضانات والانهيارات الأرضية، خاصة في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية الهشة.

في البرازيل التي تشهد ذروة موسم الأمطار بين ديسمبر ومارس، باتت هذه الظواهر أكثر حدة من السابق، حيث تتكرر العواصف الرعدية والسيول بوتيرة عليا، مخلفة خسائر بشرية ومادية متزايدة.

تداعيات إنسانية واقتصادية عميقة

تتجاوز آثار هذه الكوارث حدود الخسائر المباشرة، لتطول النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المتضررة، ففقدان المأوى وتعطل مصادر الدخل يزيدان من هشاشة السكان، في حين تتعرض البنية التحتية لضغوط كبيرة قد تستغرق سنوات لإعادة بنائها.

كما أن تكرار هذه الأحداث يفرض أعباء إضافية على الحكومات التي تجد نفسها مضطرة لتخصيص موارد متزايدة للإغاثة وإعادة الإعمار، على حساب مشاريع التنمية طويلة الأمد.

إنذار عالمي يتكرر

ما حدث في ميناس جيرايس ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الكوارث المرتبطة بالتغير المناخي التي باتت تضرب دولاً في مختلف القارات، من فيضانات آسيا إلى حرائق الغابات في أوروبا وأمريكا الشمالية، ويجمع العلماء على أن العالم يدخل مرحلة جديدة تتسم بتزايد الظواهر المناخية المتطرفة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً على المستويين المحلي والدولي.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة دون اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من الانبعاثات سيؤدي إلى تفاقم هذه الكوارث، مع ما يحمله ذلك من تهديد مباشر لحياة ملايين البشر.

تعد البرازيل من الدول التي تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع تداعيات التغير المناخي؛ نظراً لاتساع مساحتها وتنوعها الجغرافي والمناخي، وتشهد مناطق واسعة منها خلال فصل الصيف أمطاراً غزيرة تؤدي إلى فيضانات وانهيارات أرضية، خاصة في المناطق الجبلية والمأهولة. وعلى المستوى العالمي، يشير المجتمع العلمي إلى أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، خصوصاً انبعاثات الغازات الدفيئة، يسهم في زيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة، وقد دعت تقارير دولية متكررة إلى تعزيز سياسات التكيف مع المناخ والاستثمار في البنية التحتية المقاومة للكوارث، إلى جانب خفض الانبعاثات، لتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية في المستقبل.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية